السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
26
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
ومصارع جنوبهم ( 1 ) ، واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ( 2 ) كما تستعيذونه من طوارق الدّهر . فلو رخّص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه . ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر ورضي لهم التّواضع . فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التّراب وجوههم . وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين . وقد اختبرهم اللَّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ( 3 ) . وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره ( 4 ) . فلا تعتبروا الرّضا والسّخط بالمال والولد ( 5 ) جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه وتعالى : * ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِه مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ
--> ( 1 ) المثلات : العقوبات ، والمثاوي ، جمع مثوى وهو المنزل ، ومنازل الحدود ، مواضعها من الأرض ، ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب . ( 2 ) لواقح الكبر : ما يحدثه في النفوس من التعاظم . ( 3 ) المخمصة : الجوع ، والمجهدة : التعب . ( 4 ) ومخضهم بالمكاره : حركهم وتروى ومحصهم - بالحاء والصاد المهملتين - اي طهرهم . ( 5 ) نهى عليه السلام ان يعتبر رضا اللَّه وسخطه بالعطاء والمنع فان ذلك جهل بمواقع الفتنة والاختبار .